النووي

96

روضة الطالبين

سلمة وأبو علي الطبري ، وإذا قلنا : الدية والغرة في بيت المال ، ففي الكفارة وجهان ، لقربها من القربات ، وبعدها من التحمل ، ولو باشر القتل نائب الامام ، أو جلاده دون الولي ، فإن كان جاهلا ، فلا ضمان عليه بحال ، لأنه سيف الامام ، وإن كان عالما ، فخلاف مرتب على ما إذا أذن الامام للولي وعلم الولي ، وأولى بأن لا ضمان ، لأنه آلة الامام ، ولهذا لا كفارة عليه إذا جرى على يده قتل بغير حق ، وهل يؤثر علم الولي مع الجلاد ؟ وجهان ، أصحهما : نعم ، حتى إذا كانوا عالمين ، ضمنوا أثلاثا ، هذا كله في ضمان الجنين ، أما الام فلا يجب ضمانها ، لأنها تلفت في حد أو عقوبة عليها ، قال البغوي : هذا إذا ماتت بألم الضرب ، فإن ماتت بألم الولادة ، وجبت ديتها ، وإن ماتت منهما ، وجب نصف ديتها والمراد إذا ضربها في الحد ، فأفضى إلى الاجهاض وماتت . فرع إذا لم يعلم الإمام الحمل فأذن للولي في القتل ، ثم علم ، فرجع عن الاذن ، ولم يعلم الولي رجوعه ، فقتل ، فعلى من الضمان ؟ يبنى ذلك على ما إذا عفا الموكل عن القصاص ولم يعلم الوكيل ، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى . فرع ليس المراد مما أطلقناه من العلم بالحمل وعدمه ، حقيقة العلم ، بل المراد ظن مؤكد بمخايله وبالله التوفيق . الطرف الثالث في كيفية المماثلة : وهي مشترطة في استيفاء القصاص ، فإذا قتله قتلا موحيا بمحدد ، كسيف وغيره ، أو بمثقل ، أو خنقه ، أو غرقه في ماء ، أو ألقاه في نار ، أو جوعه حتى مات ، أو رماه من شاهق ، فللولي أن يقتله بمثل ما قتل به ، ويستثنى عن هذه القاعدة ثلاث صور ، إحداها : إذا قتله بسحر ، اقتص منه بالسيف ، لأن عمل السحر حرام ولا ينضبط ، الثانية : إذا قتله باللواط ، وهو مما يقتل غالبا ، بأن لاط بصغير ، فالصحيح أنه يقتل بالسيف كمسألة السحر ، والثاني : تدس في دبره خشبة قريبة من آلته ويقتل بها ، قاله أبو إسحاق والاصطخري ، قال